رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز

أبرزها سد النهضة والعلاقات مع إفريقيا.. جهود «الخارجية» في 2020

ستوديو
طباعة
أذاعت فضائية "إكسترا نيوز"، تقريرًا مفصلًا عن حصاد وزارة الخارجية خلال عام 2020.

حيث حرصت وزارة الخارجية خلال العام على الاستمرار في التفاعل الجاد والنشط مع الشركاء الدوليين والأطر والمحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة ب حقوق الإنسان؛ وذلك من أجل توضيح سياساتنا ومواقفنا الوطنية من قضايا حقوق الإنسان ، والدفع بمبادرات تُعبر عن مصالح مصر الوطنية وتتسق مع أجندة وأولويات الدول النامية والإفريقية على الساحة الدولية.

كما أولت الوزارة اهتمامًا خاصًا بتعزيز التكاتف الدولي من أجل تخفيف التبعات السلبية لجائحة كورونا على الدول النامية والفئات المستضعفة.

ومن هذا المنطلق أيضًا وضعت وزارة الخارجية قضية مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف كإحدى أولويات التحرك الخارجي، حيث كثفت الدبلوماسية المصرية من جهودها لطرح رؤية مصر ومقاربتها الشاملة وأدواتها المتنوعة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، مع التأكيد على ضرورة المواجهة الشاملة لكافة التنظيمات الإرهابية دون استثناء، باعتبارها تمثل تهديداً مشتركاً للسلم والأمن الدوليين، والتشديد أيضاً على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة تلك الآفة بكافة أبعادها وأسبابها ومحاسبة الدول الراعية لها وتجفيف مصادر تمويلها ومنابعها الفكرية.

وتؤكد دائما وزارة الخارجية علي استمرار الدبلوماسية المصرية في تحركها الدءوب ومساعيها النشطة خلال عام 2021 انطلاقاً من ثوابت العمل الوطني واتساقًا مع مصالح الدولة المصرية وأهدافها العليا، وسعيًا نحو تحقيق مزيد من المكتسبات ومواصلة نقل حقيقة ما يتحقق على الأرض في مصر من إنجازات ضخمة غير مسبوقة، مع الالتزام بثوابت السياسة الخارجية المصرية والعمل على إيجاد حلول سلمية للنزاعات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك دعم جهود تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة بوصفها شرطًا ضروريًا للقضاء على جذور ومسببات الأزمات ومصادر تهديد الاستقرار الإقليمي والدولي، وذلك جنبًا إلى جنب مع توجيه البعثات المصرية للاستمرار في تقديم مختلف سبل الرعاية القنصلية للمواطنين المصريين المقيمين في الخارج، وخاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وفى هذا الصدد نرصد فى هذا التقرير حصاد جهود الخارجية والدبلوماسية المصرية خلال عام 2020.

العلاقات المصرية الإفريقية
(أ‌) علاقات مصر الثنائية مع الدول الإفريقية

1. حرصت وزارة الخارجية منذ بداية عام 2020 على استكمال الجهود لتعزيز التعاون مع الأشقاء الأفارقة، والتأكيد على الدور الريادي لمصر في القارة، حيث واصلت مصر التعاون على المستوي الثنائي مع كافة دول القارة الإفريقية، وقدمت الدعم للقطاع الخاص المصري للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية، وهو الأمر الذي انعكس من خلال حجم الزيارات المتبادلة واللقاءات رفيعة المستوي التي تمت خلال عام 2020 بين مصر والدول الإفريقية على مستوى القمة، ومختلف المستويات الأخرى.

2. ساهمت وزارة الخارجية في الإعداد لزيارات رئيس الجمهورية إلى بعض الدول الإفريقية، وكذا استقباله عددًا من كبار المسئولين الأفارقة، وذلك على النحو التالي:

• لقاءات الرئيس مع كل من رئيس الكونغو الديمقراطية، ورئيس وزراء موريشيوس على هامش أعمال قمة "بريطانيا إفريقيا للاستثمار 2020"، حيث تم التباحث خلالها حول سبل تعزيز التعاون البيني في المجالات المختلفة.

• زيارة رئيس الجمهورية إلى جوبا في نوفمبر 2020، حيث تناولت الزيارة مختلف الملفات المتعلقة بالتعاون المشترك وسبل تعزيز العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف السياسية بين البلدين.

• استقبال الرئيس لنظيره الإريتري في يوليو 2020، والرئيس الكيني في أكتوبر 2020، كما استقبل الرئيس وفداً رفيع المستوى من الكونغو الديمقراطية في نوفمبر 2020 برئاسة المستشار الخاص لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية

• استقبال رئيس الجمهورية وزير خارجية زامبيا كمبعوث رئاسي من الرئيس الزامبي في نوفمبر 2020.

3. اضطلعت وزارة الخارجية بمهام الترتيب لزيارة رئيس الجمعية الوطنية الكيني إلى مصر في يناير 2020، حيث التقى كلًا من رئيس مجلس النواب المصري، ورئيس مجلس الوزراء، ونائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية.

4. استقبال وزير الخارجية لكل من وزير الخارجية الإريتري والمستشار السياسي للرئيس الإريتري، وكذا لقاؤه مع وزيرة الخارجية الكينية خلال مشاركته في اجتماعات الدورة العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير ٢٠٢٠.

5. استقبل نائب وزير الخارجية للشئون الإفريقية نظيره الليبيري في القاهرة خلال شهر أكتوبر 2020، وهي الزيارة التي أسهمت في تنسيق المزيد من الجهود لتعزيز العلاقات الثنائية. كما تم استقبال وزير خارجية الصومال وعدد من كبار المسئولين الأفارقة أثناء زياراتهم إلى مصر خلال عام 2020، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور لتحقيق المصالح المشتركة واستعادة الاستقرار للمنطقة.

6. قام مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية بزيارة إلى الصومال وجيبوتي حاملاً رسالة من رئيس الجمهورية إلى نظرائه بتلك الدول، وكذا تم التباحث حول سبل تعزيز العلاقات البينية.

كما قام مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية بجولة في ديسمبر 2020 شملت جيبوتي وكينيا والصومال لتبادل الرؤى مع كبار المسئولين حول تطورات الأوضاع في المنطقة وبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، كما شارك في منتدى شركاء الصومال في العاصمة مقديشيو،  لتؤكد مصر على دعمها لأمن الصومال ووحدة أراضيه وتقديمها كل الدعم للصومال الشقيق.

7. تعددت الزيارات الثنائية المتبادلة بين مصر وجنوب السودان، وذلك في إطار الحرص على مد جسور التعاون المشترك، حيث ساهمت وزارة الخارجية في الإعداد الموضوعي لعدد من هذه الزيارات، والتي كان من أبرزها؛ زيارة كل من وزيرة الصحة ووزير الموارد المائية والري إلى جنوب السودان في أغسطس وسبتمبر 2020 على التوالي، فضلاً عن قيام مساعد وزير الخارجية مدير إدارة السودان وجنوب السودان بزيارة جوبا في نوفمبر 2020.

كما حرصت مصر على الاستجابة لإعلان الرئيس "سلفا كير" حالة الطوارئ لمواجهة الفيضانات في بلاده عبر إرسال جسر جوى لنقل مساعدات إنسانية لجنوب السودان.

8. تم عقد جولة مشاورات سياسية بين مصر والسعودية في ديسمبر 2020، حيث تباحث الجانبان، ضمن موضوعات أخرى، حول تنسيق المواقف بين البلدين إزاء القضايا الإفريقية محل الاهتمام المشترك.

9. اقتصاديًا، اضطلعت وزارة الخارجية بتنظيم زيارة لوزير قطاع الأعمال العام على رأس وفد رفيع المستوى إلى كل من الجابون والكاميرون. كما قامت الوزارة كذلك بالتنسيق والإعداد لزيارة وفد مصري رفيع المستوى برئاسة وزير الإسكان لمشروع إنشاء سد ومحطة "جوليوس نيريري" لتوليد الطاقة الكهرومائية بتنزانيا، والجاري تنفيذه بواسطة تحالف شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك، فضلًا عن القيام بزيارة أخرى لتفقد تنفيذ الأعمال بالمشروع، والاحتفال بتحويل مجرى نهر روفيجي لاستكمال تنفيذ جسم السد الرئيسي بالمشروع.

10. استمرت الوزارة في دفع القطاع الخاص المصري للانخراط بإيجابية في القارة الإفريقية، حيث نظمت وزارة الخارجية زيارة وفد رفيع المستوى من الكونغو الديمقراطية إلى مصر برئاسة مستشاري رئيس الجمهورية الكونجولي لشئون البنية التحتية وللشئون القانونية، حيث التقى الوفد بالمسئولين المصريين، وأسفرت الزيارة عن توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع ممثلي شركات القطاع الخاص المصرية.

11. قدمت وزارة الخارجية كذلك الدعم لتحالف مجموعة من شركات القطاع الخاص المصرية للنفاذ إلى غينيا كوناكري، والمشاركة في المناقصات التي تطرحها الحكومة الغينية في إطار استعدادها لتنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية، كما تم تقديم الدعم لتحالف مجموعة من شركات القطاع الخاص المصرية للاستثمار في مدغشقر، حيث أسفرت عن الاتفاق على إنشاء مشروعات في مجال البنية التحتية وإنشاء مصنع للدواء ومحطة طاقة شمسية.

12. نظمت وزارة الخارجية زيارة لممثلي هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والشركة العربية للطاقة المتجددة والمكتب الاستشاري "صبور" وشركة المقاولون العرب إلى جيبوتي في فبراير 2020 لتفقد المواقع المتاحة لإنشاء محطة للطاقة الشمسية هناك، وبحث التعاون في مجال الإسكان والسياحة.
13. تنظيم زيارة رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للثروة السمكية إلى تنزانيا خلال شهر مارس 2020.

14. حظيت منطقة الساحل والصحراء ووسط إفريقيا أيضًا باهتمام خاص في السياسة الخارجية المصرية، حيث تكثفت التفاعلات مع دول الساحل بترتيب زيارات رفيعة المستوى لمختلف المسئولين لدول الساحل الخمس، مالي والنيجر وتشاد وموريتانيا وبوركينا فاسو، وذلك لدعم جهودها في مكافحة الإرهاب.

15. شاركت وزارة الخارجية في تنسيق الجهود الوطنية لتوقيع مذكرة تفاهم في مجال البترول والطاقة والثروة المعدنية بين وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية ونظيرتها الصومالية في فبراير 2020.

16. وجاءت جائحة كورونا المستجدة لتؤكد على تضامن مصر مع أشقائها الأفارقة، حيث قامت وزارة الخارجية بالتنسيق مع الجهات المصرية لتقديم المساعدات الطبية والمستلزمات الوقائية للأشقاء في القارة الإفريقية والتي شملت أكثر من 30 دولة إفريقية لمساعدتها في مجابهة انتشار الفيروس.

(ب) علاقات مصر مع الاتحاد الإفريقي والمنظمات والتجمعات الإفريقية

1. قامت وزارة الخارجية خلال العام 2020 بالإعداد الموضوعي والمشاركة في العديد من الفاعليات المنضوية تحت الاتحاد الإفريقي، ومختلف المنظمات الإفريقية، بهدف تعزيز أُطر التعاون متعدد الأطراف بين الدول الإفريقية، والتي يمكن إبراز أهمها فيما يلي:

• مشاركة رئيس الجمهورية في اجتماعات هيئة مكتب الاتحاد الإفريقي على المستوى الرئاسي لبحث تداعيات تفشي جائحة كورونا وسبل مكافحتها على الصعيد الإفريقي، وكذا القمة الاستثنائية "لتعزيز التضامن الصيني الإفريقي في مكافحة جائحة كورونا".

• اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي يومي 6 و7 فبراير 2020 بأديس أبابا، وكذا القمة الثالثة والثلاثين للاتحاد الإفريقي يومي 9 و10 فبراير 2020، والقمة السابعة والثلاثين للجنة توجيه رؤساء الدول والحكومات أعضاء وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية/ النيباد يوم 8 فبراير 2020 بأديس أبابا، والقمة التاسعة والعشرون لمنتدى الآلية الأفريقية لمراجعة النظراء يوم 8 فبراير 2020 بأديس أبابا، والتي شهدت استعراض تقرير المراجعة الطوعية الخاص بمصر حول حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد.

• اجتماع هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي على المستوى الرئاسي، لمناقشة تداعيات تفشي جائحة كورونا يوم 26 مارس 2020.

• اجتماعات القمة التنسيقية الثانية بين الاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتي عقدت يوم 22 أكتوبر 2020، وكذا اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي يومي 14 و15 أكتوبر 2020، والتي سبقت عقد القمة.

• لجنة الاتحاد الإفريقي الفنية المتخصصة للدفاع والسلامة والأمن، وذلك على مستوى وزراء الدفاع ورؤساء الأركان والخبراء خلال الفترة (2-5) نوفمبر 2020.

• الإعداد الموضوعي والمشاركة في الاجتماع الحادي والأربعين للمجلس الوزاري لتجمع الكوميسا، والذي عُقِد افتراضياً يوم 26 نوفمبر 2020.

• اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي الاستثنائية حول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يوم 5 ديسمبر 2020، والقمة الاستثنائية حول مبادرة الاتحاد الإفريقي لإسكات البنادق يوم 6 ديسمبر 2020، واجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي يوم 2 ديسمبر 2020، والتي سبقت عقد القمة.

2. مشاركة وزير الخارجية في الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية ترويكا الاتحاد الأفريقي ووزير خارجية روسيا الاتحادية والذي عقد في 8 يوليو 2020، والذي يأتي كاجتماع متابعة وزاري لمنتدى وقمة روسيا- أفريقيا اللذين عُقِدا للمرة الأولى يومي 23 و24 أكتوبر 2019.

3. مشاركة مساعد وزير الخارجية مدير إدارة المنظمات والتجمعات الأفريقية في كل من لجنة تسيير وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية/ النيباد – ممثلة عن رئيس الجمهورية- يومي 16 و17 يناير 2020 بجنوب إفريقيا، ولجنتي الاتصال والتسيير للآلية الأفريقية لمراجعة النظراء يوم 19 يناير 2020 في بوتسوانا.

4. مشاركة مساعد وزير الخارجية مدير إدارة المنظمات والتجمعات الأفريقية في اجتماع لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب يوم 3 مايو 2020، لمناقشة اتفاقية استضافة مصر لمقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات، وكذا المعاهدة المنقحة المنشِئة لتجمع الساحل والصحراء، حيث صدق مجلس النواب على الاتفاقية والمعاهدة يوم 18 مايو 2020.

5. تنسيق الجهود مع مختلف الجهات الوطنية لتنفيذ تعهد رئيس الجمهورية خلال اجتماع هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي في 26 مارس 2020 بالمساهمة بمبلغ 4 مليون دولار للصندوق الأفريقي للاستجابة لكوفيد -19، حيث سددت مصر مساهمتها على شكل مساعدات عينية لـ30 دولة أفريقية على دفعتين، وذلك بالتنسيق مع الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية ووزارتي المالية والطيران المدني.

6. مشاركة الوزارة في اجتماعات كبار المسئولين للحدث الإنساني من أجل دعم دول وسط الساحل، والذي نظمته كل من ألمانيا والدنمارك والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين UNHCR، ومكتب منسق الشئون الإنسانية OCHA) يوم 8 سبتمبر 2020، وكذلك المشاركة في اجتماع كبار مسئولي دول الائتلاف من أجل الساحل، والذي عقد يوم 8 أكتوبر 2020.

(ج) قضية سد النهضة
شهد عام ٢٠٢٠ محطات عديدة انخرطت فيها الدولة المصرية في ملف سد النهضة على نحو يعكس ما توليه لهذا الملف الحيوي من اهتمام بالغ باعتبارها قضية وجودية للشعب المصري وبهدف ضمان الحفاظ على مصالح مصر وحقوقها المائية.

مع مستهل العام، شاركت مصر من خلال وزارتي الخارجية والموارد المائية والري وأجهزة الدولة المعنية في العديد من الجولات التفاوضية التي أجريت بين مصر والسودان وإثيوبيا برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبمشاركة البنك الدولي، بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وهي المفاوضات التي أفضت إلى بلورة اتفاق متكامل حول سد النهضة قامت مصر بتوقيعه بالأحرف الأولى في ٢٨ فبراير ٢٠٢٠.

ونظراً لرفض إثيوبيا لهذا الاتفاق الذي كان بمثابة فرصة تاريخية لتدشين حقبة جديدة من التعاون والتكامل بين دول حوض النيل الشرقي، وعلى ضوء إصرار إثيوبيا على البدء في ملء خزان سد النهضة بشكل أُحادي، فقد تحركت الدبلوماسية المصرية بفاعلية على الصعيد الدولي من أجل الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية، وهي التحركات التي أسفرت عن إحالة ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة، حيث عقد جلسة بتاريخ ٢٩ يونيو ٢٠٢٠ لمناقشة هذه القضية التي ترتبط بمستقبل ومصير أكثر من ٢٥٠ مليون مواطن في مصر والسودان وإثيوبيا وتؤثر على الأمن والسلم والاستقرار في منطقة شرق إفريقيا برمتها.

وتعد جلسة مجلس الأمن التي عقدت بدعوة من مصر سابقة تاريخية لكونها المرة الأولى الذي يناقش فيها مجلس الأمن مسألة ذات صلة باستخدام واستغلال الموارد المائية والأنهار العابرة للحدود، حيث أكدت مصر خلال هذه الجلسة على عدالة قضيتها وأوضحت أنها سعت على مدار عقد كامل إلى التوصل لاتفاق عادل يضمن لإثيوبيا حقها في التنمية ويحفظ مصر والسودان من الأضرار المترتبة على ملء وتشغيل سد النهضة، مشددةً على أنها لن تتردد عن الدفاع عن مقدرات الشعب المصري ومصيره الذي يرتبط بعروة وثقى بمياه النيل التي تعد المصدر الأوحد للحياة لأكثر من مائة مليون مصري.

وتلى جلسة مجلس الأمن إطلاق المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الإفريقي، وهي المفاوضات التي انخرطت فيها مصر إيماناً منها بالعمل الإفريقي المشترك وسعياً لتسوية هذه القضية في إطار البيت الإفريقي. ومن هذا المنطلق حرصت الدول المصرية على المشاركة في كافة جولات التفاوض التي عقدت برئاسة جنوب إفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، سواء تلك التي عقدت على مستوى الخبراء أو على المستوى الوزاري أو القمة، وذلك أملاً في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد.

كما حرصت الدولة المصرية طوال عام ٢٠٢٠ على بذل جهود حثيثة لاطلاع العديد من دول العالم على التطورات الخاصة بمفاوضات سد النهضة مع توضيح موقفها في هذا الملف والذي يقوم على أهمية استغلال موارد نهر النيل وفق قواعد القانون الدولي، وبما يحفظ حقوق مصر في مياه النيل. وقد تجلت هذه الجهود في قيام وزير الخارجية بزيارة العديد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية خلال شهري مارس وإبريل ٢٠٢٠ حاملاً رسائل من رئيس الجمهورية إلى نظرائه من زعماء وقادة هذه الدول.

كما كثفت مصر من تحركاتها في إطار محيطها العربي حرصاً على إطلاع الدول العربية الشقيقة على حقيقة موقف المفاوضات وما تواجهه من صعوبات ارتباطاً بالتعنت الإثيوبي المستمر، حيث نجحت الدبلوماسية المصرية في استصدار قرارين من مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في كل من ٤ مارس و٢٣ يونيو ٢٠٢٠ أكدا تضامن الدول العربية مع حقوق مصر المائية.

ولم تكن القاهرة بغافلة عن ضرورة التواصل مع الرأي العام في العديد من الدول المؤثرة بهدف شرح أبعاد الموقف المصري ووضعية المفاوضات المتعثرة، وقد تجلى ذلك من خلال تنظيم عدد من الندوات الافتراضية webinar طوال النصف الثاني من عام ٢٠٢٠ في عدد من الدول كان من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكندا والصين وفي الأمم المتحدة بمشاركة العديد من الخبراء في مجالات الموارد المائية والسدود والقانون الدولي المنظم للأنهار الدولية، حيث كان لهذه الندوات أثر هام في توضيح عدالة الموقف المصري في أوساط الخبراء والباحثين الدوليين.

إرسل لصديق

التعليقات