رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

فى ذكرى ميلاده.. عبده الحامولى سلطان الطرب ومجدد الموسيقى العربية فى القرن التاسع عشر

عبده الحامولى
عبده الحامولى

تحل اليوم  ذكرى ميلاد المطرب المصرى الكبير، عبده الحامولي، ويعتبر واحدا من أبرز مطربى القرن التاسع عشر، ومجدد الموسيقى العربية.

ولد "الحامولي" بمحافظة المنوفية في 18 مايو 1836، وارتبط اسمه بالمطربة ألمظ التي تزوجها وقدّما ثنائيًا ناجحًا.

ذاع صية "الحامولي" فانتقل للقاهرة حيث التقى شاكر أفندي الحلبي، أحد حفظة الأدوار والموشحات، فتلقى على يديه أصول الغناء، وحقق شهرة واسعة في عالم الغناء، وكوّن نوعا موسيقيا خاصا، وتولى محمد عثمان والشيخ محمد عبدالرحيم المسلوب مهمة تلحين أغانيه.

غنى "الحامولي" مزيجًا من الغناء المصرى، والغناء التركى الذي كان سائدًا في تلك الفترة الزمنية، وجمع بين الشعر والموسيقى فاستطاع أن يضع اللبنة الأولى للموسيقى المسرحية في مصر.

 

بدايات الحامولى

بدأ "الحامولي" يحيى الموالد والأسواق وهو فى الخامسة عشرة بعدما طرده أبوه من بيته بسبب غنائه، وفى قهوة عثمان أغا كانت البداية حيث تعرف على يوسف المنيلاوى الذى اصطحبه إلى الأفراح والليالى الملاح وكان من أشهر مواويله "دنا لو شكيت ربع ما بى للحديد ليدوب".

كان "الحامولي" يسمع كبار المقرئين في مسجد السيد البدوي، وشهد ليالي المولد التى تقام شهرًا كل عام حول مسجده، ويؤمها أعظم المنشدين والمطربين العازفين، ومنهم الشيخان محمد شعبان ومحمد المقدم اللذان كانا أول من التفت من كبار المطربين إلى صوت عبده الحامولى في حلقات الإنشاد، فعرفا قدره وتوقعا له نجاحًا عظيمًا.

وأعجب به الخديو إسماعيل، واصطحبه إلى الأستانا، تهيّأ له الاستماع إلى الموسيقى التركية، واستطاع الحامولي أن يقدّم ألحانًا تجمع بين المزاج المصري والمزاج التركي وتحمل الطابع الشرقي، وسجّل بعض أعماله على أسطوانات شمعية، إلا أن رداءتها لم تسمح بانتشار واسع لها.

عبده الحامولي

 

عُرف عن الحامولي الرقي في اختيار كلمات أغانيه، واستخدم مقامات لم تكن موجودة في مصر كالحجاز كار والنهاوند والكرد والعجم، تعاون مع كبار رجال الدولة الذين يكتبون الشعر أمثال محمود سامي البارودي، وإسماعيل صبري باشا، والشيخ عبدالرحمن قراعة، مفتي مصر في ذاك الوقت، وعائشة التيمورية.

اعتاد عبده الحامولى فى زمانه على أن يصعد مئذنة مسجد الحسين فى شهر رمضان، ويقدم الأذان وينشد الابتهالات والتواشيح الدينية، وأصبح سكان المنطقة ينتظرون اليوم الذي سيؤذن فيه عبده الحامولى تحت مئذنة المسجد الحسيني قبيل صلاة الفجر.

تغنى عبده الحامولى كثيرا بمصر كثيرا فقال: "والله إن سعدني زماني ما أسكن إلا في مصر.. وابني جنينة ومن فوق الجنينة قصر".

عبده وألمظ

 

وطلب من بعض الشعراء والمثقفين ترجمة مجموعة من الأغاني التركية إلى اللغة العربية، وهو من أوائل من لحّن القصيدة التقليدية مثل "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني.

ومن أشهر أغاني عبده الحامولي: "الله يصون دولة حسنك، كأدنى الهوى، متع حياتك بالأحباب، أنت فريد في الحسن، كنت فين والحب فين".

رحل عبده الحامولي عن عالمنا في 12 مايو 1901، وخرجت ألحانه وأغانيه إلى النور بعد وفاته من خلال فرقة الموسيقى العربية التي أنشأها عبدالحليم نويرة عام 1967 وطُبعت تلك الألحان على أسطوانات من جديد ولاقت قبولا كبيرا.